التخطي إلى المحتوى
كتب: آخر تحديث:

من هو صمويل جونسون؟ والذي يحتفل جوجل بذكرى ميلاده الـ308 عبر موضع شعاره

من هو صمويل جونسون؟ والذي يحتفل جوجل بذكرى ميلاده الـ308 عبر موضع شعاره
صمويل جونسون

دوماً ما يفاجئنا محرك البحث جوجل بمناسبات تذكارية لأهم الشخصيات التاريخية، أو لأهم الذكريات السنوية التي لا تنساها الأذهان رغم ظروف الزمان، ويحتفل محرك  البحث الأشهر عالمياً بالذكر الـ308 الشاعر الإنجليزي صمويل جونسون، من خلال تغيير شعاره الرسمي بصورة تعبيرية عن شخصية هامة لدى عدد كبير من سكان الأرض، وسنعرف من خلال مقالنا هذا كل ما يتعلق بحياة الشاعر صمويل جونسون عبر تقرير شامل.

من هو صمويل جونسون؟

صمويل جونسون كان نموذجياً، فهو يختلف عن أي إنجليزي في زمانه، ومع ذلك فهو خلاصة لجون بول جسداً وروحاً، يبزه معاصروه في جميع الميادين الأدبية (خلا تصنيف المعاجم) ومع ذلك فهو يسود عليهم جيلاً بأسره، ويملك عليهم دون أن يرفع شيئاً إلا صوته.

ولنلم الآن إلمامة سريعة بالضربات التي طرقته لتشكل طابعه الفريد، فلقد كان أول طفل ولد لمايكل جونسن، الكتبي، والطباع، وتاجر الأدوات الكتابية في لتشفيلد، على 118 ميلاً من لندن، أما أمه فترقى أرومتها إلى قوم بهم أثارة من نبالة، كانت تبلغ السابعة والثلاثين حين تزوجت في 1706 مايكل البالغ من العمر خمسين عاماً.

وكان صمويل جونسون غلاماً، بلغ من ضعفه حين ولد أنه عمد للتو مخافة أن يكون مأواه الأبدي-إن مات بغير عماد-في الأعراف، مدخل الجحيم الكئيب، وسرعان ما بدت عليه إمارات “داء الملك” (الخنازيري). فلما أن بلغ ثلاثين شهراً أخذته أمه رغم أنها حامل في ولدها الثاني في الرحلة الطويلة إلى لندن لكي “تلمسه الملكة ليبرأ من الخنازيري” وصنعت الملكة قصارها ولكن المرض كلف صمويل جونسن الاكتفاء بعين واحدة وأذن واحدة، وشارك غيره من البلايا في تشويه وجهه.

وبالرغم من المعاناة التي مر بها جسدياً، دعمت قوته كما دعمت ضخامته تلك النزعة الاستبدادية التي أحالت جمهورية الأدب إلى ملكية كما شكا جولدسمث، وقد ذهب صمويل إلى أنه ورث عن أبيه “ذلك المزاج السوداوي الكريه الذي جعلني مجنوناً طوال حياتي، أو على الأقل غير متزن”، ولعل لوهمه المرضي أساساً دينياً لا بدنياً فقط، كما كان الشأن مع كوبر، فلقد كانت أم جونسن كلفنية راسخة تؤمن بأن الهلاك الأبدي قاب قوسين منها، وقد قاسى صمويل من رهبة الجحيم إلى يوم مماته.

وعن أبيه أخذ مبادئ المحافظين، والميول الاستيوارتية والشغف بالكتب، فكان يقرأ بعضهم في مكتبة أبيه، وقد قال لبوزويل فيما بعد، “كنت في الثامنة عشرة أعرف تقريباً قدر ما أعرفه الآن”، وبعد أن نال حظاً من التعليم الأولي انتقل إلى مدرسة لتشفيلد الثانوية، وكان في ناظرها “من الضراوة ما جعل الآباء الذين تعلموا على يديه يأبون إرسال أبنائهم إلى مدرسته”.

كيف ارتقى باللاتينية؟

في حين سئل في كبره كيف أتيح له أن يتمكن من اللاتينية على هذا النحو أجاب “كان معلمي يحسن ضربي بالسوط، لولا ذلك يا سيدي لما أفلحت في شيء”. وقد أعرب في شيخوخته عن أسفه لإهمال العصا، ” في مدارسنا الكبرى اليوم يجلدون التلاميذ أقل مما كانوا يجلدونهم في الماضي، ولكن ما يتعلمونه فيها أقل، فهم يخسرون في طرف ما حصلوه في الطرف الآخر”.

وفي 1728 أتيح لأبويه من الموارد ما يسر لهما إرساله إلى أكسفورد، وهناك راح يلتهم الكلاسيكيات اليونانية واللاتينية ويزعج معلميه بعصيانه وتمرده، وفي ديسمبر 1729 عجل بالعودة إلى لتشفيلد، وربما لنفاد مال أبويه، أو لأن وهمه المرضي قد قارب الجنون قرباً أحوجه إلى العلاج الطبي، وعولج في برمنجهام، ثم ساعد أباه في متجره بدلاً من العودة إلى أكسفورد، فلما أن مات الأب (ديسمبر 1731) اشتغل صمويل مدرساً مساعداً في مدرسة بماركيت بوزوبرث، وسرعان ما مل هذا العمل بعد قليل، فانتقل إلى برمنكجهام، وسكن مع كتبي، وكسب خمسة جنيهات بترجمة كتاب عن الحبشة، وكان هذا مرجعاً بعيداً لقصته “راسيلاس”.

وفي 1734 فل صمويل جونسون إلى ليتشفيلد حيث كانت أمه وأخوه يواصلان العمل في المتجر، وفي 9 يوليو 1735، قبل أن يتم السادسة والعشرين بشهرين، تزوج إليزابث بورتر، وكانت أرملة في الثامنة والأربعين لها ثلاثة أطفال وتملك 700 جنيه، وبمالها هذا افتتح مدرسة داخلية في إديال القريبة منه، وكان من تلاميذه ديفي جاريك، أحد صبية لتشفيلد، ولكن لم يكن هناك ما يكفي لاستمالته إلى مهنة التعليم، وكان التأليف يختمر في باطنه، فكتب مسرحية سناها “أيريني”، وبعث بكلمة لأدورد كيف محرر “مجلة الجنتلمان” يشرح كيف يمكن تحسين تلك المجلة، وفي 2 مارس 1737 انطلق إلى لندن مع ديفد جاريك وجواد واحد، ليبيع مأساته ويشق لنفسه طريقاً في العالم القاسي.

رغم أن مظهره يعاكسه وكان نحيلاً طويلاً، إلا أن له هيكل ناتئ العظام جعله كتلة من الزوايا، وكان وجهه مبقعاً بندوب الداء الخنازيري تهيجه مراراً انقباضة تشنجية، وكان جسمه عرضة لانتفاضات مزعجة، وحديثه تؤكده حركات وإيماءات غريبة، وقد نصحه كتبي طلب عنده عملاً بأن “يحصل على إنشوطة حمال ويحمل الحقائب”، والظاهر أنه تلقى بعض التشجيع من كيف، لأنه في يوليو عاد إلى لتشفيلد وأتى بزوجته إلى لندن.

ولم يكن خلواً من المكر، فحين هوجم كيف في الصحف نظم جونسن قصيدة في الدفاع عنه وأرسلها إليه، فنشرها كيف، وكلفه بمهام أدبية، وانضم إلى ددسلي في نشر قصيدة جونسن “لندن” (مايو 1738) التي نقداه عشرة جنيهات ثمناً لها، وقد قلدت القصيدة في غير مواريه “الهجائية الثالثة” لجوفنال، ومن ثم أكدت الجوانب المؤسفة لمدينة لندن التي سرعان ما تعلم الكاتب أن يحبها، كذلك كانت هجوماً على حكومة روبرت ولبول، الذي وصفه جونسن فيما بعد بأنه “خير وزير عرفته البلاد”، وكانت القصيدة من بعض نواحيها هجوماً غاضباً لشاب ظل غير واثق من قوت غده بعد أن قضى عاماً في لندن، ومن هنا بيته المشهور “أن الكفاية تصعد ببطئ لأن الفقر يوهنها”.

في أيام الكفاح تلك جرب جونسن قلمه في كل لون من ألوان الأدب، كتب “سير العظماء” (1740)، ودبج مقالات شتى لمجلة الجنتلمان، منها تقارير وهمية عن المناقشات البرلمانية، وكان نشر المناقشات البرلمانية محظوراً حتى ذلك التاريخ، فوقع كيف على حيلة ادعى بها أن مجلته إنما تسجل المناقشات في “مجلس شيوخ مجنا للبيوتيا”، وفي 1741 اضطلع جونسن بهذه المهمة، ومن المعلومات العامة التي اجتمعت له عن سير النقاش في البرلمان ألف خطباً نسبها إلى شخصيات كانت أسماؤهم تصحيفاً لأسماء كبار المجادلين في مجلس العموم، وكان في هذه التقارير من مظهر الصدق ما أوقع في روع الكثير من القراء أنها تقارير حرفية، واضطر جونسن إلى أن ينبه سموليت (الذي كان يكتب تاريخاً لإنجلترا) إلى عدم الاعتماد عليها كتقارير حقيقية، وذات مرة علق جونسن على إطراء سمعه لخطبة نسبها إلى شاتان بقوله “هذه الخطبة كتبتها في علية بأكستر ستريت”، فلما أثنى بعضهم على حياد تقاريره اعترف قائلاً “لقد أحسنت إنقاذ المظاهر إلى حد معقول، ولكن حرصت على ألا يكون كلاب الهويجز هم الفائزون”.

ترى كم كان اجره على عمله هذا؟ لقد وصف كيف مرة بأنه “صراف بخيل”، ولكنه صرح غير مرة بحبه لذكراه، وقد دفع له كيف تسعة وأربعين جنيهاً بين 2 أغسطس 1738 و12 أبريل 1739، وفي 1744 قدر جونسن أن مبلغ خمسين جنيهاً في العام “يفيض ولا ريب عن حاجات الحياة”، غير أن الناس جروا على القول بأن جونسن كان يعيش في تلك السنين في فقر مدقع في لندن، وقد اعتقد بوزويل أن “جونسن وسفدج بلغ بهما الأملاق أحياناً مبلغاً أعجزتهما عن دفع إيجار مسكن، فكانا يجوبان الشوارع ليالي بأكملها”، وزعم ماكولي أن شهور الضنك تلك عودت جونسن قذارة الهندام و”شدة الشره” للطعام.

وقد ادعى رتشرد ساڤدج أنه ابن لأحد الأيرلات، دون أن تقنع دعواه الناس ولكنه كان قد بات متبطلاً لا يصلح لشيء حين لقيه جونسن في 1737، وقد جابا الشوارع لأنهما أحبا الحانات أكثر مما أحبا مسكنيهما ويذكر بوزويل “بكل ما يمكن من احترام ولياقة”.

أن سلوك صمويل جونسن بعد مجيئه إلى لندن ومعاشرته لسافدج وغيره، لم يكن فيهما شديد الالتزام بالفضيلة، في إحدى النواحي، كما كان هو أصغر سناً، وقد عرف عنه أن ميوله الغرامية كانت قوية عاتية إلى حد غير عادي، واعترف لكثير من أصدقائه أنه اعتاد أن يأخذ نساء المدينة إلى الحانات، ويستمع إليهن وهن يروين سيرتهن، وباختصار يجب ألا نخفي أن جونسن، كغيره من الرجال الطيبين الأتقياء الكثيرين (أكان بوزويل ذاكراً بنفسه وهو يقول هذا؟)… لم يكن خلواً من النوازع التي كانت على الدوام،”تشن حرباً على ناموس عقله”-وأنه في معاركه معها كان يهزم أحياناً”.

وقد رحل سافدج عن لندن في يوليو 1739 ومات في سجن للمدنيين عام 1743، وبعد ذلك بعام أصدر جونسن “سيرة رتشارد سافدج”، وهو كتاب وصفه فيلدنج بأنه “قطعة من الأدب لا تقل أنصافاً وإجادة عن أي قطعة قرأتها من نوعها”، وكانت هذه السيرة إرهاصاً بكتاب جونسن “سير الشعراء” (وقد ضمنت فيه)، ونشرت السيرة غفلاً من اسم الكاتب، ولكن سرعان ما اكتشف أدباء لندن أن صمويل جونسن هو كاتبها الأصلي، وبدأ الكتابيون يرون فيه الرجل المؤهل لتصنيف قاموس للغة الإنجليزية حرفاً وحرفياً.

عن الكاتب

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.